محمد باقر الملكي الميانجي

87

مناهج البيان في تفسير القرآن

يعتقدون ، والمسّ : الجنون . ورجل ممسوس ، وهذا أيضا من زعماتهم . أقول : هذا من العجائب ، فايّ موجب لتجويز ارتكاب لغو القول في كلامه - تعالى - ، فإنّه لقول فصل وما هو بالهزل ، وإنّه أحكمت آياته ثمّ فصّلت من لدن حكيم خبير . فلا يجوز أن يقال : إنّه - تعالى - ارتكب التشبيه بأمر باطل لا واقعيّة له . والظاهر أنّ قيامهم كالمصروع والممسوس مجازات وعقوبة على عملهم السيّئ ، والآية الكريمة ساكتة عن بيان موقف القيام فلا بدّ من أن يستفاد ذلك من أدلّة أخرى . في تفسير علي بن إبراهيم 2 / 7 ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن سالم ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال في حديث المعراج : ثمّ مضيت فإذا أنا بأقوام يريد أحدهم أن يقوم فلا يقدر من عظم بطنه . فقلت : من هؤلاء يا جبريل ؟ قال : هؤلاء الّذين يأكلون الرّبا ، لا يقومون إلّا كما يقوم الّذي يتخبّطه الشيطان من المسّ ، فإذا هم مثل آل فرعون ، يعرضون على النّار غدوّا وعشيّا يقولون ربّنا متى تقوم الساعة . ثم لا يخفى أنّ الشارع الحكيم لمّا أمضى المعاملات العقلائيّة الدائرة بين الأمم ، ولم يمض الرّبا الّذي من أقسام البيع وأبطله ، وأوعد المرتكبين له بالتخبّط تارة وبالنّار أخرى وبالمحق ثالثة ، فليس هذا إلّا بنظر شارعيّته فإنّه يرى العيوب عيانا فيحكم بالحرمة . وضروريّ أنّ قبح الرّبا وحرمته ليس من باب المستقلّات العقليّة ، فالرّبا مع ما فيه من المفاسد الكثيرة البيّنة عند المتشرّعين وغيرهم ، غير خال من إعمال التعبد . وبديهي عند أولي الألباب والإنصاف أنّ توازن الأعمال الفرديّة والأمور الاجتماعيّة الدنيويّة ، وما يترتّب عليه من السعادة فردا واجتماعا ممّا لا يحيط به إلّا اللّه علّام الغيوب . قوله تعالى : « ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا » .